محمد بن علي الشوكاني
15
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المبحث الثاني الحالة الاجتماعية عاصر الشوكاني المذاهب والفرق والطوائف الدينية المختلفة ، والتي كان له معها مواقفه الخاصة ، فكان ناقدا لجوانب الخطأ في مقولاتها ، ومزكيا لجوانب الحق والصواب من آرائها ومناهجها . وفي ظل الحكم الإمامي الزيدي عاصر الشوكاني عصبية مذهبية وسلالية وجمودا على أقوال العلماء والأئمة ، دونما بحث عن الدليل من قبل أرباب التعصب والمقلدين ، فكانت للشوكاني أدواره الإيجابية في تشخيص ظاهرة التعصب ، ومحاربتها بقلمه ، وتدريسه ، وفتاواه ، وكان له رأيه السياسي في حل الفتنة العصبية التي أطلق عليها ( فتنة العاصمة - صنعاء ) عام 1823 م . فاستجاب إمام زمانه لمقترحاته التي طالبت بنفي رؤساء تلك الفتنة إلى سجون متعددة ، بعيدة عن العاصمة . ويعد الاجتهاد - وهو شرط من شروط الإمامة في المذهب الزيدي - ميزة استطاع الشوكاني في ظله أن يصل إلى درجة الاجتهاد المطلق ، وبذلك تمكن من الانخلاع عن المذهبية ، فانتقد المتعصبين في كل مذاهب المسلمين ، وقام بالدعوة إلى التمسك بالإسلام جملة ، وإلى عدم التعصب لأقوال العلماء أو الأئمة بل الالتزام بالكتاب والسنة ، اللذين أمرنا الله باتباعهما ( 1 ) . وكان اليمنيون قبل دخول المذهب الزيدي متمذهبين بالمذهبين المالكي والشافعي ، وقد انقرض المذهب المالكي ، وبقي المذهب الشافعي سائدا في المناطق الوسطى والجنوبية والساحلية من اليمن ، وكان الشوكاني من الأعلام الذين دعوا إلى اتباع السنة ومذهب السلف الصالح ، بدون تعصب لمذهب ما من مذاهب المسلمين ، وإنما هو الاقتفاء للحق والدليل فهما رائداه في كل ما يقرأ ويرجح من آراء .
--> ( 1 ) انظر كتاب " القول المفيد في حكم التقليد " بتحقيقنا . الطبعة الثانية